الشرق الأوسط على حافة انفجار كبير… إيران وهرمز وباب المندب في قلب المواجهة المقبلة

Lebanon Scoop
لم تعد التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة مجرّد رسائل متبادلة أو ضغوط تفاوضية، بل باتت المؤشرات توحي بأن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة شديدة الخطورة، قد تتجاوز حدود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لتفتح جبهات متزامنة تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وباب المندب.
في قلب المشهد تقف واشنطن وطهران أمام معادلة تبدو شديدة التعقيد. فالولايات المتحدة، بحسب المعطيات والتسريبات المتداولة، لا تبدو مستعدة للتراجع عن هدفها الأساسي المتمثل في منع إيران من الاحتفاظ بقدرات نووية استراتيجية، فيما ترى طهران أن التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصّب يعني خسارة واحدة من أهم أوراق قوتها التفاوضية، وربما فتح الباب أمام إضعاف نفوذها الإقليمي.
وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس»، يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران فرصة أخيرة عبر الوسطاء للتوصل إلى اتفاق يتضمن التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصّب. لكن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام عملية عسكرية أميركية تستمر نحو أسبوع، لا تقتصر على المنشآت النووية، بل قد تشمل قيادات إيرانية ومنشآت للطاقة وبنى تحتية استراتيجية.
في المقابل، تتمسك طهران بشروطها، وتستخدم ورقة مضيق هرمز للضغط على المجتمع الدولي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية على احتمال انتقال المواجهة من التهديد إلى التنفيذ.
التحضيرات العسكرية تتقدم… والرسائل تتجاوز حدود إيران
على المستوى العسكري، يكتسب التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي أهمية خاصة، ولا سيما مع الاجتماعات التي جمعت رئيس الأركان الإسرائيلي بقائد القيادة المركزية الأميركية، بالتزامن مع تقارير عن نقل طائرات شحن عسكرية أميركية صواريخ اعتراضية ومنظومات دفاع جوي إلى قواعد في النقب.
وفي المقابل، أعلنت إيران إسقاط مسيّرة أميركية فوق مضيق هرمز، في تطور يعكس حجم الاحتكاك العسكري المتزايد في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة إلى أمن الطاقة والتجارة العالمية.
أما السعودية، فتبدو أمام موقف دقيق؛ فهي، وفقاً لتقرير «أكسيوس»، طلبت من ترامب عدم التسرع في اتخاذ قرار الحرب ومنح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت، لكنها في الوقت نفسه تواصل تعزيز استعداداتها العسكرية، وسط تحركات وتعاون دفاعي إقليمي، في ظل استمرار التهديدات التي تطال أراضيها.
باب المندب… الجبهة التي قد تفاجئ الجميع
لكن الأخطر في المشهد الإقليمي قد لا يكون محصوراً بالمواجهة الإيرانية الأميركية، بل بما يجري في جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
فتقارير التسليح الروسي لإثيوبيا، وما يُتداول عن تزويدها بطائرات سوخوي-35 ومنظومات دفاع جوي متطورة، تطرح أسئلة جدية حول مستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات الإثيوبية مع إريتريا، واستمرار الحرب في السودان، والتنافس الدولي المتصاعد على النفوذ في البحر الأحمر.
وتزداد أهمية هذه التطورات عند ربطها بموقع إثيوبيا الجغرافي ومصالحها الاستراتيجية في الوصول إلى البحر الأحمر، وبالدور الذي يلعبه أنصار الله في اليمن في معادلة الملاحة البحرية والضغط على المصالح الغربية.
فالبحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري دولي، بل تحول إلى ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية، تتداخل فيها المصالح الروسية والأميركية والإيرانية، إلى جانب الحسابات السعودية والإسرائيلية والإثيوبية.
مضيق هرمز وباب المندب… شريانان تحت التهديد
ما يجمع بين التطورات في الخليج والبحر الأحمر هو أن العالم قد يجد نفسه أمام جبهتين بحريتين بالغتي الأهمية في وقت واحد.
مضيق هرمز يشكل شرياناً أساسياً لصادرات النفط والغاز، فيما يمثل باب المندب بوابة استراتيجية للتجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وأي اضطراب واسع في هذين الممرين لن يبقى محصوراً في المنطقة، بل سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والشحن والتجارة العالمية.
وإذا تزامنت مواجهة عسكرية مع إيران مع تصعيد في اليمن والقرن الأفريقي، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة من الفوضى العسكرية يصعب احتواؤها، خصوصاً أن تعدد اللاعبين وتضارب المصالح يرفعان احتمالات توسع المواجهة خارج حدودها الأصلية.
الخلاصة: المنطقة أمام مشهد إقليمي جديد
المسألة لم تعد تتعلق فقط بما إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران أم ستعود إلى طاولة المفاوضات، بل بما قد يحدث في اليوم التالي لأي مواجهة.
فالحرب المحتملة قد لا تكون مواجهة محدودة بين واشنطن وطهران، بل نقطة انطلاق لإعادة رسم موازين القوى في الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وبين مضيق هرمز وباب المندب، وبين الحسابات الأميركية والروسية والإيرانية والإقليمية، تبدو المنطقة أمام مرحلة قد تكون من الأكثر خطورة منذ سنوات.
فالخطر الحقيقي ليس في اندلاع جبهة واحدة، بل في اشتعال عدة جبهات في وقت واحد، بحيث تصبح السيطرة على مسار التصعيد أصعب من قرار إشعاله.



