انتخابات إسرائيل: لا أغلبية لنتنياهو أو آيزنكوت والأحزاب العربية ترجّح الكفّة

انتخابات إسرائيل: لا أغلبية لنتنياهو أو آيزنكوت والأحزاب العربية ترجّح الكفّة
تتّجه إسرائيل إلى مفاوضات شائكة لتشكيل الحكومة، بعدما أظهرت التقديرات الانتخابية تعذّر حصول معسكرَي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت على الأغلبية البرلمانية، مقابل تقدّم الأحزاب العربية، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان».
ومع استمرار فرز الأصوات، تبدو الأحزاب العربية أمام فرصة لأداء دور حاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة، فيما تواجه المعارضة خيار التفاهم معها، أو احتمال الذهاب إلى حكومة وحدة أو انتخابات جديدة.
نتائج غير محسومة وانتظار أصوات العسكريين
بحسب التقرير المنشور مساء الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر، أُنجز فرز نحو 86% من الأصوات، بينما لم يُستكمل احتساب أصوات العسكريين وفئات أخرى تقترع بمظاريف خاصة، والتي تمثّل نحو 14% من الإجمالي.
وكانت استطلاعات الخروج قد منحت معسكر آيزنكوت تقدّماً ضئيلاً، لكن الفرز اللاحق أظهر تحسّناً في موقع معسكر نتنياهو، من دون أن تضمن التقديرات لأيّ منهما بلوغ عتبة 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.
في المقابل، أشارت التوقّعات إلى حصول الأحزاب العربية على ما بين 16 و19 مقعداً، وهي حصيلة قد تمنحها تأثيراً أساسياً في حسابات تشكيل الحكومة. وتبقى هذه الأرقام تقديرية إلى حين استكمال الفرز وإعلان النتائج النهائية.
آيزنكوت أمام خيار التفاهم مع الأحزاب العربية
بدا آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وقائد معسكر المعارضة، مستبعداً تشكيل ائتلاف واسع مع الأحزاب العربية، بعدما تحدّث ليلة الانتخابات عن فوز ما وصفه بـ«الأغلبية الصهيونية».
لكن يائير غولان، زعيم حزب «الديموقراطيين» والشريك في معسكره، دعاه إلى التفاوض مع «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة»، محذّراً من أن استبعاد أصوات المواطنين العرب يمنح نتنياهو فرصة للبقاء في السلطة.
وقال غولان، بحسب الصحيفة، إن المعارضة لا يمكنها قبول التمييز بين الأصوات اليهودية والعربية، مشيراً إلى اعتماد نتنياهو على أحزاب حريدية غير صهيونية تعارض تجنيد جمهورها.
القائمة المشتركة: مستعدّون للعمل لإطاحة حكومة نتنياهو
قال رئيس «القائمة المشتركة» يوسف جبارين إن النتائج التي حقّقتها القائمة تجعل تجاهلها متعذّراً في أي سيناريو سياسي.
وأبدى استعدادها لتمهيد الطريق لإطاحة حكومة نتنياهو ووزيرَي الأمن القومي إيتمار بن غفير والمال بتسلئيل سموتريتش، متهماً الحكومة بتضييق الخناق على المواطنين العرب.
وبحسب «الغارديان»، تدعو الأحزاب العربية وقوى من الوسط واليسار إلى البدء بتعاون برلماني حول ملفات مشتركة، بينها تغيير رئيس الكنيست والدفع نحو تحقيق مستقل في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
نتنياهو يشكّك في الانتخابات وترامب ينسب الفضل لدعمه
في المقابل، اتّهم نتنياهو جهات بـ«سرقة الانتخابات»، على خلفية ارتفاع المشاركة العربية وتقدّم الأحزاب العربية، من دون تقديم أدلة علنية تثبت اتهامه، وفق الصحيفة.
وقال إن حزب «الليكود» أحال مئات الإفادات والأدلة إلى لجنة الانتخابات المركزية وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك».
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فنسب الأداء الذي حقّقه نتنياهو، وتجاوز بعض التوقّعات، إلى دعمه العلني له قبل الاقتراع، معتبراً أن النتيجة تتّجه إلى تعادل سياسي أو فوز لنتنياهو.
هرتسوغ يدعو إلى تجنّب انتخابات جديدة
دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الأحزاب إلى إبقاء خياراتها مفتوحة خلال محادثات تشكيل الحكومة، والعمل لتجنّب جولة انتخابية أخرى.
ويظلّ نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، فيما يُتوقّع أن يسعى المعسكران إلى استمالة نواب من الجانب الآخر لتأمين الأغلبية.
وقد يستغرق استكمال الفرز أياماً إضافية، خصوصاً مع انتظار أصوات العسكريين، التي تميل عادة إلى اليمين. لكن الصحيفة أشارت إلى أن مشاركة أعداد كبيرة من جنود الاحتياط الأكبر سنّاً قد تجعل اتّجاه هذه الأصوات أقلّ وضوحاً.
مشاركة مرتفعة ومخاوف من تكرار الجمود
بلغت نسبة المشاركة، بحسب التقرير، نحو 78%، وهي الأعلى منذ عام 1999، وسط زيادة ملحوظة في اقتراع العسكريين.
وجرت الانتخابات في ظل استمرار الحرب في غزة، فيما ركّز آيزنكوت وحلفاؤه حملتهم على مستقبل نتنياهو السياسي، مع تأييد آيزنكوت وقسم كبير من معسكره الحرب، وفق «الغارديان».
وتعيد النتائج المحتملة إلى الواجهة مخاوف تكرار الانسداد السياسي الذي شهدته إسرائيل بين عامَي 2019 و2022، حين خاضت خمس انتخابات، من دون نجاح متواصل في إنتاج أغلبية حكومية مستقرّة.
استبعدت الدخول في ائتلاف حكومي… ماذا تقترح «القائمة العربية» للإطاحة بنتنياهو؟
أبدى رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين، الأربعاء، استعداده للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة لإطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون الانضمام إليها بشكل مباشر.
وقال جبارين لوكالة فرانس برس: «لا نرى إمكانية أن نكون جزءاً من ائتلاف حكومة إسرائيل، في ظلّ الأوضاع السياسية القائمة، ولا سيما مع تواصل الحرب في غزة والمستوطنات في الضفة الغربية».
وأضاف: «لكن بهدف الوصول إلى إسقاط الحكومة، من الممكن أن ندعم من الخارج» حكومة بديلة.
ورغم أن الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل 21 بالمئة من السكان، ساعدت في منع نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف من تحقيق فوز صريح، فإن غادي آيزنكوت، منافس نتنياهو الرئيسي، يتجاهلها رغم أنه لا يملك مساراً واضحاً للوصول إلى السلطة من دون تلك الأحزاب.
وتشير نتائج إحصاء الأصوات إلى أن الحزبين العربيين الرئيسيين في طريقهما للفوز بنحو 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهو ما يقارب ضعف تمثيلهما الحالي.
ومن المنتظر أن يظل نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود، الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تُذكر للإطاحة به رغم عدم تحقيق تكتله اليميني أغلبية في البرلمان.
ومع إحصاء نحو 86 بالمئة من الأصوات، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية الثلاث بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتزمتة دينياً، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة منافسه غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.
الأحزاب العربية
أما الأحزاب التي تمثل الإسرائيليين من أصول عربية، فمن المتوقع أن تفوز بإجمالي 19 مقعداً، وهو عدد لم يسبق له مثيل، بعد إقبال واسع على التصويت.
ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء، لكن أداء تكتل آيزنكوت، الذي يضم أحزاباً مناهضة لنتنياهو تتراوح توجهاتها من يسار الوسط إلى اليمين المتشدد، جاء أقل من توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، والتي كانت تشير إلى منافسة متقاربة.
وسيظل نتنياهو في منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال خلال أي مفاوضات لتشكيل ائتلاف، أو إلى حين إجراء انتخابات جديدة في العام المقبل. وعلى الرغم من أن الحكومة الانتقالية تواجه بعض القيود، فإن خبراء يشيرون إلى أنها تحتفظ بصلاحياتها، بما في ذلك المتعلقة بالحرب مع إيران.



