Ad Cover
اقليمي-عربي

ما وراء التصعيد في المنطقة: صراع الأولويات يرسم خريطة الحرب حتى منتصف 2027؟

تقرير خاص | Lebanon Scoop

من اليمن إلى مضيق هرمز، ومن إسرائيل إلى سوريا ولبنان، تتشابك الحسابات العسكرية ومشاريع الطاقة والممرات التجارية في سباق إقليمي ودولي قد يؤجّل المواجهة الكبرى، لكنه لا يلغي احتمالات انفجارها.

في قراءة للمشهد الإقليمي، لا تبدو التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة منفصلة عن حسابات سياسية واقتصادية أوسع، إذ يتحرك كل طرف وفق أولويات محددة، تتقاطع أحيانًا وتتعارض أحيانًا أخرى، فيما تبقى احتمالات التصعيد مفتوحة على أكثر من جبهة.

واشنطن وموسكو: احتواء التصعيد قبل الانفجار؟

بحسب القراءة المطروحة، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنّب تصعيد إيراني واسع قبل الانتخابات النصفية الأميركية، خشية أن ينعكس أي هجوم كبير على إسرائيل أو المصالح الأميركية سلبًا على إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، تتحدث المعطيات المتداولة عن تحركات أميركية عسكرية ودبلوماسية، وعن مساعٍ لإشراك روسيا في احتواء المواجهة مع إيران، بالتوازي مع حديث عن استعداد موسكو للقيام بدور الوسيط.

أما إسرائيل، فتواجه معادلة مختلفة؛ إذ تتداخل حساباتها الأمنية مع الاستحقاقات السياسية الداخلية، ما يطرح تساؤلات حول مدى استعدادها للمبادرة إلى توجيه ضربة استباقية، أو تفضيلها مسارًا دبلوماسيًا يحدّ من مخاطر هجوم إيراني مفاجئ.

لكن يبقى الحديث عن وجود صفقة أميركية روسية محددة أو رفض إسرائيلي لطلب أميركي بضرب إيران بحاجة إلى تأكيد مستقل، ولا يمكن التعامل معه كحقيقة محسومة.

اليمن وباب المندب: معركة تتجاوز حدود الجغرافيا

في اليمن، تتجه الأنظار إلى التصعيد بين الحوثيين من جهة، والقوى اليمنية المناوئة لهم والمدعومة من أطراف إقليمية من جهة أخرى، وسط تنافس على مناطق استراتيجية تشمل محيط باب المندب والمخا وذوباب.

وتكمن أهمية هذه المناطق في موقعها على أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة العالمية، ما يجعل السيطرة عليها مسألة تتجاوز التوازنات اليمنية الداخلية إلى أمن الملاحة الدولية.

وبحسب القراءة الميدانية المطروحة، تواجه القوات المناوئة للحوثيين صعوبات في التقدم نحو بعض المواقع، في ظل سيطرة الحوثيين على مرتفعات تمنحهم قدرة على مراقبة التحركات العسكرية واستهداف القوات المتقدمة.

وفي المقابل، تبدو الأولوية السعودية مرتبطة بحماية أراضيها، وتعزيز مواقع حلفائها، ومنع توسّع التهديدات الحوثية، مع السعي إلى تفادي فتح جبهات إضافية قد تستنزف قدراتها وتشتت جهودها.

وتبقى طبيعة التنسيق بين القوى اليمنية المختلفة، وحدود التفاهمات بينها، عاملين أساسيين في تحديد اتجاه المعارك المقبلة.

الغاز العربي: مشروع طاقة في قلب الصراع

لا تقتصر أهمية الصراع على المواقع العسكرية والممرات البحرية، بل تمتد إلى مشاريع الطاقة التي يُفترض أن تعيد رسم خريطة إمدادات الغاز في المنطقة.

فمشاريع ربط شبكات الغاز بين مصر والأردن وسوريا ولبنان، إلى جانب المسارات المحتملة باتجاه تركيا وأوروبا، تكتسب أهمية استراتيجية في ظل المساعي الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

غير أن الحديث عن مشروع إقليمي موحّد، بمسارات نهائية محددة وقدرة ثابتة تبلغ 11 مليون متر مكعب يوميًا، يحتاج إلى تدقيق في تفاصيله الفنية والاتفاقيات المرتبطة به، إذ لا يعني وجود خطوط ربط قائمة أو مقترحة أن شبكة متكاملة للتصدير إلى أوروبا أصبحت جاهزة للتشغيل.

ومع ذلك، فإن أمن البنية التحتية للطاقة يظل عنصرًا مهمًا في حسابات الدول المعنية، خصوصًا في منطقة يمكن أن تتحول فيها الأنابيب ومحطات الضخ إلى أهداف محتملة في حال توسّع المواجهة.

ومن هنا، تبرز فرضية أن بعض الأطراف قد تفضّل احتواء التصعيد في الوقت الراهن، تجنّبًا لتعريض مشاريع استراتيجية ومصالح اقتصادية طويلة الأمد للخطر.

الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا: جبهة أخرى للصراع

إلى جانب الطاقة، يبرز مشروع الممر الاقتصادي الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، مرورًا بموانئ وشبكات نقل وبنى تحتية في دول المنطقة.

ويمثل هذا المشروع جزءًا من التنافس الدولي على طرق التجارة، في ظل سعي الولايات المتحدة وشركائها إلى تطوير مسارات بديلة وتعزيز الترابط الاقتصادي بين آسيا وأوروبا.

لكن أمن هذا الممر يرتبط باستقرار المنطقة، من الخليج إلى البحر الأحمر، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري أو اضطراب في الملاحة أن يرفع تكاليف النقل ويعرقل حركة التجارة.

كما أن المنافسة مع المبادرات الصينية، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق، تضيف بُعدًا جيوسياسيًا إلى هذا السباق الاقتصادي.

سوريا ولبنان: حسابات داخلية تحت ضغط الإقليم

في سوريا، تبدو إعادة ترتيب الأولويات الداخلية وإدارة الوضع الأمني والسياسي من أبرز التحديات، وسط مخاطر انتقال المواجهات الإقليمية إلى الأراضي السورية أو استهداف البنية التحتية والمصالح المرتبطة بمشاريع الطاقة.

أما لبنان، فيبقى معرّضًا لتداعيات أي توسّع في المواجهة، سواء عبر انعكاسات أمنية مباشرة أو من خلال اضطراب طرق التجارة والطاقة وارتفاع الضغوط الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، فإن عدم الانخراط المباشر في جبهات إضافية، إذا كان خيارًا فعليًا لدى بعض الأطراف، قد يرتبط بحسابات تتصل بتجنّب توسيع دائرة الاستهداف، وليس بالضرورة بوجود تفاهمات ثابتة أو تسويات نهائية.

هل نحن أمام هدنة غير معلنة حتى منتصف 2027؟

تطرح هذه القراءة احتمال أن تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى إدارة الصراع بدل حسمه في المرحلة الحالية، بانتظار اتضاح نتائج الاستحقاقات السياسية، وتطورات الجبهات العسكرية، ومستقبل مشاريع الطاقة والممرات التجارية.

وقد يشكل منتصف عام 2027 محطة مفصلية في هذه الحسابات، إذا تزامنت التطورات السياسية مع تقدم مشاريع البنية التحتية وتغيّر موازين القوى على الأرض. لكن لا توجد معطيات مؤكدة تثبت أن الأطراف اتفقت على جدول زمني موحد أو على تأجيل المواجهة إلى ذلك الموعد.

الخلاصة: ما يجري في المنطقة ليس مجرد سلسلة من المواجهات المنفصلة، بل شبكة معقدة من الصراعات الأمنية والسياسية والاقتصادية. فالسعودية تسعى إلى حماية أمنها ونفوذها، وإسرائيل توازن بين التهديدات الأمنية وحساباتها السياسية، والولايات المتحدة تحاول إدارة المخاطر، فيما تسعى روسيا وإيران إلى حماية مصالحهما وتوسيع هامش المناورة.

وبين باب المندب ومضيق هرمز، وخطوط الغاز والممرات التجارية، يبقى السؤال الأساسي: هل تنجح حسابات المصالح في احتواء التصعيد، أم أن التنافس على إعادة رسم خريطة المنطقة سيقود إلى مرحلة أكثر خطورة؟

Lebanon Scoop — تقرير تحليلي خاص

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”