Ad Cover
أخبار المنطقة

العراق ليس لبنان… والسلاح ليس ضمانة لتحرير الأرض

العراق ليس لبنان… والسلاح ليس ضمانة لتحرير الأرض

من السهل أن نضع تجربة العراق ولبنان في سلة واحدة، وأن نستنتج من بقاء الحشد الشعبي مسلّحًا بعد الانسحاب الأميركي أن السلاح خارج الدولة هو الطريق إلى تحرير الأرض. لكن المقارنة تتجاهل اختلافًا جوهريًا بين التجربتين: العراق لم يستعد سيادته ببقاء السلاح خارج القرار الوطني، بل بإعادة بناء مؤسسات الدولة وترتيب العلاقة بين القوى المسلحة والسلطة المركزية.

انسحاب القوات الأميركية من العراق لا يعني أن بقاء سلاح الحشد الشعبي كان هو سبب الانسحاب أو أن السلاح كان شرطًا لتحقيقه. فالقرار الأميركي بالانسحاب نتج عن مسار سياسي وأمني واتفاقات بين الدولتين، بينما بقي ملف الحشد جزءًا من معادلة عراقية داخلية معقدة.

أما لبنان، فالمسألة مختلفة. فوجود سلاح خارج سلطة الدولة يطرح سؤالًا أساسيًا: من يقرر الحرب والسلم؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار عندما تتعرض البلاد للحرب؟

القول إن السلاح هو الذي يحرر الأرض يحتاج إلى إثبات، وليس إلى افتراض. فالسلاح قد يكون عاملًا في معادلات الردع، لكنه قد يكون أيضًا سببًا لاستمرار المواجهة واستدراج التصعيد، وقد لا يؤدي وحده إلى انسحاب الطرف المقابل.

والأهم أن تجربة العقود الماضية في لبنان أظهرت أن تحرير الأرض لم يكن نتيجة عامل واحد. فقد تداخلت المقاومة، والضغط السياسي، والقرارات الدولية، والظروف الإقليمية، والتطورات العسكرية. لذلك لا يمكن اختزال المسألة بشعار: «السلاح = تحرير».

أما الدبلوماسية، فإن الحكم عليها لا يكون فقط بعدد الكيلومترات التي انسحبها أو تقدّمها الجيش الإسرائيلي في لحظة معينة. الدبلوماسية مسار تفاوضي طويل، وقد تنجح أو تفشل، لكن البديل ليس بالضرورة إبقاء قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة.

وإذا كان المطلوب فعلًا أن تصبح الدولة صاحبة القرار، فإن السؤال الأهم ليس: كيف نحافظ على السلاح؟ بل: كيف نضمن حماية لبنان وتحرير أرضه ضمن استراتيجية دفاعية تقررها الدولة وحدها؟

العراق قدّم نموذجًا لدمج قوة مسلحة ضمن مؤسسات الدولة، لكن هذا النموذج نفسه يطرح تحديات وخلافات داخلية مستمرة. وبالتالي، لا يصح تقديمه كدليل حاسم على أن بقاء السلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة هو الطريق الذي يجب أن يسلكه لبنان.

فيا أيها الذين تفاوضون… تعلّموا من العراق درسًا آخر: قوة الدولة لا تُقاس بعدد البنادق الموجودة على أرضها، بل بقدرتها على أن تكون هي صاحبة القرار في الحرب والسلم، وأن تحمي أرضها ومواطنيها بقرار وطني واحد.

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة