الفيدرالية تخرج من الهامش إلى قلب المشهد السياسي… لماذا تبنّت القوات اللبنانية الطرح اليوم؟

الفيدرالية تخرج من الهامش إلى قلب المشهد السياسي… لماذا تبنّت القوات اللبنانية الطرح اليوم؟
شكّل إعلان القوات اللبنانية تأييدها لمشروع الفيدرالية حدثاً سياسياً لافتاً أعاد هذا الطرح إلى واجهة النقاش الوطني، بعدما بقي لسنوات محصوراً ضمن مواقف عدد من الأحزاب والشخصيات المسيحية التي دعت إليه من دون أن يلقى دعماً واسعاً من القوى السياسية الكبرى.
ويعتبر متابعون أن دخول القوات اللبنانية على خط الفيدرالية منح المشروع زخماً جديداً، خصوصاً أنها تمثل إحدى أبرز القوى المسيحية في لبنان، ما دفع كثيرين إلى التساؤل: ماذا تغيّر اليوم حتى أصبح هذا الطرح مقبولاً لدى حزب كان يتجنب تبنّيه بشكل واضح في السابق؟
ويرى مؤيدو الفيدرالية أن الانهيار المالي والاقتصادي، وتراجع مؤسسات الدولة المركزية، واستمرار الأزمات السياسية والدستورية، دفعت شرائح واسعة من اللبنانيين إلى البحث عن نماذج جديدة للحكم والإدارة تضمن التنمية المتوازنة والفعالية الإدارية وتحفظ خصوصية المناطق ضمن دولة واحدة.
كما يعتبر هؤلاء أن ما كان يُنظر إليه قبل سنوات على أنه فكرة جدلية أو غير قابلة للتطبيق، بات اليوم جزءاً من النقاش السياسي العلني، في ظل فشل متكرر للسلطة المركزية في معالجة الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان.
ومع اتساع دائرة المؤيدين، يبدو أن الفيدرالية انتقلت من كونها مشروعاً تتبناه مجموعات محدودة إلى ملف سياسي مرشح لاحتلال مساحة أكبر في المرحلة المقبلة، وسط انقسام واضح بين من يراها فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، ومن يعتبر أن الحل يكمن في تطوير النظام الحالي وتعزيز اللامركزية الإدارية الموسعة..
ويبقى السؤال الأهم: هل يشكّل تبنّي الفيدرالية تحولاً سياسياً حقيقياً لدى القوى التي رفعت هذا الشعار، أم أنه سيبقى في إطار المناورات السياسية والضغوط المتبادلة بين الأطراف الداخلية؟ فالكثير من اللبنانيين الذين رحّبوا بإعادة فتح هذا النقاش يتطلعون إلى رؤية طرح جدي ومتكامل قابل للنقاش والتطبيق، لا أن يتحول إلى ورقة ضغط ظرفية تُستخدم في مواجهة الخصوم أو لتحسين شروط التفاوض السياسي.
“ويبقى الحكم على جدية هذا الطرح مرتبطاً بالخطوات العملية التي ستليه، وما إذا كان سيُترجم إلى مشروع سياسي متكامل أم سيبقى في إطار المواقف السياسية المتبادلة.”



