Ad Cover
أخبار لبنان

كيف خدع “أبو عمر” سياسيين في لبنان مدّعياً أنه أمير سعودي؟

بدت القصة، للوهلة الأولى، أقرب إلى حبكة فيلم: شخص يُعرّف عن نفسه على أنه “أمير سعودي نافذ”، يتواصل هاتفياً مع سياسيين لبنانيين، وينقل إليهم ما يصفه بأنه “مواقف رسمية سعودية”، تتعلق بتسمية رؤساء حكومات، وانتخابات رئاسية، وتعيينات أمنية.

لكن ما كشف لاحقاً، وفق التحقيقات القضائية، لم يكن مجرد ادعاءات عابرة، بل قضية احتيال معقّدة شغلت الرأي العام اللبناني لأسابيع، ووضعت شخصيات سياسية ودينية ورجال أعمال تحت المجهر.

السعودية ولبنان: هل ينسف الخلاف بين نصر الله والملك سلمان فرص تحسين العلاقات بين البلدين؟
سعد الحريري من السعودية: سأعود إلى لبنان “خلال أيام”
مادة “واقعية ساخرة”
لم يسمع اللبنانيون بقصة “الأمير السعودي المزيّف” بدايةً عبر بيان أمني، بل بدأت تتسرّب من الصالونات السياسية المغلقة إلى الإعلام المحلي، قبل أن تنتقل من مستوى الهمس إلى مسار قضائي واضح.

في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحدثت أوساط سياسية عن “اتصالات غامضة” تَرِد إلى نواب ووزراء سابقين من رقم غير لبناني، يتحدث صاحبها بلهجة سعودية واثقة، ويُلمّح إلى امتلاكه نفوذاً داخل دوائر القرار في الرياض.

ومع تكرار الشهادات وتشابه تفاصيلها، خرجت القصة إلى العلن عبر الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، لتتحوّل إلى مادة للتكهنات والسخرية عن “أمير لا يظهر ولا يلتقي أحداً، لكنه يعرف كل شيء”.

وبعد أسابيع من التكهنات والتحقيقات، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في بيروت رولا عثمان، في 20 كانون الثاني/يناير 2026، مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق شخصين ضالعين في القضية، هما مصطفى الحسيان الملقّب بـ”أبو عمر” والشيخ خلدون عريمط، بجرم “ابتزاز سياسيين، وانتحال صفة العمل داخل الديوان الملكي السعودي، والإساءة إلى علاقات لبنان بالسعودية”.

ما سبب التحذيرات السعودية والخليجية من السفر إلى لبنان؟
السعودية تستدعي سفيرها من بيروت وتطلب من سفير لبنان مغادرة الرياض
وبحسب “الوكالة الوطنية للإعلام”، قررت القاضية عثمان الاستماع إلى عدد من السياسيين الذين وردت أسماؤهم في الملف بصفة شهود، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد حجم الشبكة المحتملة وتبيان الأدوار والمسؤوليات.

وكان مصطفى الحسيان موقوفاً بدايةً في قضية منفصلة تتعلق بتهريب أشخاص عبر الحدود اللبنانية ـ السورية. وخلال التحقيقات معه، تبيّن وجود شبهات بارتكابه جرائم أخرى تتصل بانتحال صفة، ما أدى إلى توسيع نطاق الملف

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة