عندما يُضرب بيان التيار من البيت العوني دفاعًا عن الصدّي

عندما يُضرب بيان التيار من البيت العوني دفاعًا عن الصدّي
خاص ـ أنطوان سلمون
«في موضوع الفساد لن يصدقنا الناس».
لن نجد أفضل من رئيس «التيار الوطني الحر» المهندس جبران باسيل ليرد على تعليق الهيئة السياسية للتيار على اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي، إذ إن العبارة التي أقر بها التيار عبر رئيسه في الثاني من شباط من العام 2019، أتت نتيجةً لاختبار «الناس» لـ«التيار الوطني الحر» ووعوده وممارساته التي كذبت أي إمكانية لتلبيتها وأكدت تكرار نكثها.
الجدير ذكره أن إقرار باسيل أتى بعد 11 عامًا على دخول التيار «المنادي بمكافحة الفساد» جنة الحكم والحكومات والإدارات والأجهزة والمكاتب والصفقات، بالتكافل والتضامن مع من دأب التيار على إدانتهم بالفساد وسرقة وهدر المال العام.
الأهم أن اعتراف باسيل أتى بعد أكثر من عام على «اختبار الناس مكويين» من حكم التيار، بعد تبوّء مؤسس التيار ميشال عون لرئاسة الجمهورية واحتلال باسيل لمركز الرئاسة الظل، إذ راح يعيّن من يشاء ويقرّب ويبعد من يشاء، عاقدًا الصفقات مع ما شابها من عيوب التعاقد والاتفاقات والالتزامات السيادية والوطنية والاقتصادية والمالية والنقدية والحياتية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه.
بالإضافة إلى ردّ باسيل الذي أكد نكث مؤسس التيار ورئيس التيار ووزراء التيار ذوي العلاقة للوعود، نتوقف عند البرنامج الانتخابي الذي على أساسه تربّع التيار على عرش التمثيل المسيحي الشعبي، والذي نكثه وزراء التيار المتعاقبين من الرئيس إلى المستشارين.
ونقرأ في كتاب «الطريق الآخر» ـ الكتاب البرتقالي، البرنامج السياسي للتيار الوطني الحر في أيار من العام 2005، في الصفحة 6:
«لا مفرّ من خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان… إن الخصخصة هي إعادة هيكلة اقتصادنا».
وفي الصفحة 7:
«الخصخصة هي الضمانة الوحيدة لحقوق المستهلك… وقطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات تندرج في رأس قائمة المؤسسات الواجب خصخصتها».
كما نقرأ من برنامج «التيار الوطني الحر» لانتخابات العام 2009:
«تكليف شركة خاصة أو أكثر بتولي الشؤون الإدارية وإدارة تجهيزات مؤسسة كهرباء لبنان».
ليتباهى بعدها رئيس التيار جبران باسيل، بعد سنوات على احتلاله لوزارة الوصاية على الكهرباء، وبعد أكثر من عام على رئاسة ميشال عون للجمهورية، وتحديدًا في 27 شباط من العام 2017، بأن «الموازنة ستقر من دون خصخصة الكهرباء. مطلب القوات محق ولكنه نظري».
وقد يكون خير ترجمة لمسار التيار المخيّب والمحبط، هو ما دفع بالناس إلى كشف حقيقة ما يدعيه «العونيون» من نزاهة وشفافية وصدقية بالوقائع قولًا وفعلًا، فيكشف باسيل سبب عدم تصديقه حين يتحدث ويحاضر عن الفساد.
كما يكشف عدم الأخذ ببيان تياره الأخير بقوله، على سبيل المثال لا الحصر، في 4 آب من العام 2018 ولصحيفة الجمهورية مع عماد مرمل:
«نتشارك وبري في خوض معركة مكافحة الفساد».
وفي 18 تشرين الأول من العام 2019 يكشف الحقيقة بقوله:
«أنا وحسن نصرالله وسعد الحريري ونبيه بري متفقين على الإصلاح ومكافحة الفساد».
وهنا لا بد من التنويه بما أقرّه لمصلحة حزب «القوات اللبنانية» الذي يتهمه ويهاجمه اليوم، معلنًا في 4 تموز من العام 2018:
«أنا لا أتهم القوات بالفساد».
ليستثني القوات من تهمة الفساد، إذ عاد وأكد في 6 كانون الأول من العام نفسه أن «الفساد مغطى من الجهات السياسية»، حيث لم يستثن باسيل نفسه من التهمة، إذ أتته الإدانة من داخل البيت العوني نفسه ومن كريمة الرئيس ميشال عون، ميراي عون الهاشم، التي قالت مصوّبة على صهر العهد المدلل في 7 آب من العام 2018:
«إن مبدأ فصل النيابة عن الوزارة أساسي في إطار المحاسبة ومكافحة الفساد».
أما عن محاولة إسقاط ذريعة الفشل العوني في الكهرباء تحت شعار «ما خلونا» على الوزير الصدّي، فتردّ عليها عشرات المليارات الممنوحة، من دون نتيجة، لوزراء الطاقة باسيل، أبي خليل، بستاني، غجر وفياض، من وزارة المالية التي يقبض على مفاصلها الرئيس نبيه بري.
كما تردّ عليها المساهمات التي قام بها الثنائي وحلفاؤه في تعطيل المجلس النيابي وعمل المؤسسات وتشكيل الحكومات وانعقاد الجلسات خدمة لرافع الشعار للتوزير ولرئاسة الجمهورية.
وطبعًا لن نغفل المساهمات في نفخ «حجم» التيار عبر تكبير كتلته، وفي هذا يكشف الوزير السابق وئام وهاب كذبة «شعار ما خلونا»، إذ يقول في 20 أيار من العام 2022:
«الحديث عن التكتل الأكبر لعب أولاد، إذ إنه على سبيل المثال أعطيت أنا وطلال أرسلان 3 نواب للتيار الوطني الحر والحزب أعطاه 5 نواب… أنا ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، أمّنا 3 نواب في الشوف عاليه، أخذوا منّا الأصوات ولم يعطونا».
ما لا يصح على «القوات اللبنانية» من تحميل مسؤولية أزمة الكهرباء ذات الثمانية عشر خريفًا من عهود الوزراء العونيين المتعاقبين، يصح على التيار ووزرائه الذين كبدوا الخزينة والمودعين وجيوب المواطنين الكثير الكثير، من دون أن تأتي الكهرباء، وذلك قبل تسلّم وزير القوات جو الصدّي وقبل اختبار سياسته الرشيدة «التوفيرية» على الخزينة، حيث لم يتخط حضوره ومحاولة سد فجوات تركة التيار الوطني الحر السنتين.
وهنا لا بد من الإشارة إلى صرخة مؤسس «التيار الوطني الحر» رئيس الجمهورية ميشال عون في جلسة مجلس الوزراء في 27 آذار من العام 2018، أي في عزّ حكم التيار في الإدارات والأجهزة والوزارات، وخاصة وزارة الطاقة مع الحلفاء الـ«ما خلونا»:
«أنا لا يهمني كيف ومن أين تتأمن الكهرباء، يهمني أن تتأمن الكهرباء للناس».
ليصح القول على «التيار الوطني الحر» وباسيله والمستشارين والوزراء: «من بيت أبي ضربت».



