Ad Cover
أخبار زحلة والبقاع

رياض سلامة ليس الأزمة… بل أحد وجوهها

رياض سلامة ليس الأزمة… بل أحد فصولها

من يختزل أزمة لبنان في شخص رياض سلامة، يغفل عن الصورة الكاملة، ومن يعتبر أنه مجرد ضحية أو شماعة، يغفل هو الآخر عن حجم المسؤولية التي يتحملها. فالحاكم السابق لمصرف لبنان ليس سوى جزء من منظومة حكم ومال وسياسة تراكمت أخطاؤها على مدى سنوات، حتى أوصلت البلاد إلى الانهيار.

القضية الأساسية ليست شخص رياض سلامة، بل الانهيار الشامل الذي أصاب الدولة اللبنانية ومؤسساتها وماليتها العامة وقطاعها المصرفي واقتصادها وثقة المواطنين بها. وفي قلب هذا المشهد يبرز ملف مصرف لبنان، بما يتضمنه من سياسات نقدية وهندسات مالية وإدارة للاحتياطات، فيما تأتي قضية سلامة كجزء من هذا الملف، بما تشمله من تحقيقات تتعلق بالتحويلات المالية والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال.

ورغم أهمية هذه التحقيقات، فإنها تبقى جزءاً من أزمة أوسع بكثير. فاختزال الكارثة الوطنية في محاكمة شخص واحد يمنح انطباعاً مضللاً بأن العدالة اكتملت، وأن المسؤولية حُسمت، بينما الحقيقة أكثر تعقيداً. فالانهيار اللبناني لم يكن نتيجة قرار فردي، بل ثمرة تراكمات شاركت فيها السلطة السياسية، والسياسات المالية، والقطاع المصرفي، وجهات عدة على امتداد سنوات.

سواء انتهت محاكمات رياض سلامة بإدانته أو بتبرئته في بعض الملفات، فإن ذلك لن يجيب وحده عن سؤال: كيف انهار لبنان؟ ولن يعيد أموال المودعين أو يبني دولة قادرة على استعادة الثقة، إذا بقيت بقية عناصر المنظومة خارج دائرة المحاسبة.

فالعدالة الحقيقية لا تتحقق بمحاكمة شخص واحد، مهما كان موقعه، بل بكشف كامل منظومة المسؤوليات، ومحاسبة كل من ساهم في صناعة الانهيار، لأن إنقاذ لبنان يبدأ بفهم الأزمة بحجمها الحقيقي، لا باختصارها في اسم واحد.

اليكو جحا

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة