«زحلة تعيد طرح المقعد الشيعي: هل آن أوان كسر الاحتكار؟»

المقعد الشيعي في زحلة: بين الإهمال السياسي ومحاولات كسر الاحتكار
لطالما شكّل المقعد الشيعي في قضاء زحلة نقطة هامشية في الحسابات الانتخابية للثنائي الشيعي، إذ يُنظر إليه في معظم الاستحقاقات كملف ثانوي لا يُستثمر فيه سياسياً ولا تنظيمياً، ما انعكس عملياً غياباً شبه دائم عن المشهد الزحلي وترك الساحة بلا حضور فعلي يوازي أهمية التمثيل.
هذا الواقع ولّد شعوراً متراكماً لدى شرائح شيعية زحلية بأن المقعد يُدار بمنطق الإهمال لا الرعاية، وبأن زحلة تُستحضر فقط في لحظة الانتخابات ثم تُترك خارج أي اهتمام سياسي جدي. وهو ما فتح الباب، في السنوات الأخيرة، أمام بروز محاولات من تيارات وشخصيات شيعية مستقلة أو غير منضوية في إطار الثنائي، لكسر هذا الواقع والسعي إلى إعادة الاعتبار للمقعد ودوره داخل التكوينة الزحلية.
وفي هذا السياق، تشير أوساط زحلية متابعة إلى أن المرشح المنافس لمرشح الثنائي لم يعد اسماً عابراً أو محاولة ظرفية، بل بات معروفاً على نطاق واسع، ويتمتع بنفوذ فعلي وحضور متنامٍ على الأرض، سواء من خلال شبكة علاقاته أو موقعه الاجتماعي والاقتصادي. وتؤكد هذه الأوساط أن هذا الحضور لم يعد محصوراً بالبيئة الشيعية فقط، بل بدأ يلقى تفاعلاً ملحوظاً في أوساط زحلية أوسع، ما يمنحه هامش حركة غير مسبوق في معركة كانت تُعتبر حتى وقت قريب محسومة سلفاً.
وتتحرك هذه التيارات والشخصيات بهدوء، بعيداً عن الضجيج، مدفوعة بقناعة أن زحلة لا تقفل أبوابها أمام أحد إذا ما خوطبت باحترام، وأن المقعد الشيعي لا يجب أن يبقى رهينة قرار مركزي أو حسابات لا تمتّ إلى نبض القضاء بصلة.
وفي هذا الإطار، نقل أحد الوجهاء المطلعين على المزاج الانتخابي في زحلة قوله إن «الفوز بالمقعد الشيعي ليس مستحيلاً، لكن السياسة في زحلة تُبنى على التراكم والصبر، وكل شيء بوقته حلو». وأضاف أن وجود مرشح معروف ووازن يشكّل عاملاً مساعداً، لكنه لا يُغني عن العمل الطويل النفس، وبناء الثقة، واحترام خصوصية المدينة وتوازناتها.
في زحلة، حيث تُقاس السياسة بالثقة لا بالفرض، يبدو أن المقعد الشيعي يدخل مرحلة جديدة من إعادة التفكير بدوره وتمثيله. مرحلة لا تُحسم سريعاً، لكنها لم تعد مستبعدة كما في السابق، في ظل تبدّل المعطيات وظهور شخصيات قادرة على خوض المعركة بثقل وهدوء في آن واحد.



