باسيل يعود إلى الشرقي… زيارة تتجاوز البروتوكول وتفتح معركة زحلة مبكراً، والتيار يستعيد حضوره بفضل تنسيق الرامي وبخاش

شرارة انتخابية قبل أوانها
خاص Lebanon Politics
لا تأتي زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المرتقبة إلى عين كفرزبد ورعيت كتحرّك اعتيادي أو جولة مناطقية دورية، بل تحمل في طياتها رسائل انتخابية مباشرة إلى جمهور التيار وخصومه على حدّ سواء. فالمناطق الشرقية من قضاء زحلة لطالما شكّلت أحد أهم خزانات التأييد للتيار، لكن التحولات السياسية والانتخابية الأخيرة جعلت المشهد أكثر تعقيداً، وأكثر قابلية للتغيّر، وأكثر حساسية تجاه أي حركة شعبية أو تنظيمية.
زحلة: التيار يستعيد حضوره بعد تعيين إيلي بخاش
يشهد التيار الوطني الحر في زحلة مرحلة إعادة تنظيم واضحة بعد تعيين المنسق الجديد إيلي بخاش. الحركة الداخلية تزداد انتظاماً، والكوادر تعود إلى العمل المنظم بعد فترة خمول. المعلومات المتوافرة تشير إلى تحسّن في التواصل مع القواعد وعودة الحضور في الأحياء. حجم التأثير سيظهر بدقة في الاستحقاق الانتخابي المقبل حيث يمكن قياس القوة الفعلية عبر الأرقام.
لا بد من الإنتباه أن التيار في زحلة يشهد مرحلة إعادة تنظيم واضحة بعد تعيين المنسق إيلي بخاش. التعاون بين بخاش وإبراهيم الرامي لعب دوراً حاسماً في إعادة تنشيط العمل الحزبي، فيما ساهمت قوة الرامي وشعبيته في تعزيز الحضور الميداني ورفع مستوى التفاعل مع القواعد. المؤشرات الحالية تعكس عودة الزخم، والاختبار الفعلي سيظهر في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
زيارة باسيل… تثبيت حضور قبل مواجهة الاستحقاق
تعكس الجولة المرتقبة إصراراً واضحاً من باسيل على تثبيت وجود التيار في القرى التي شكّلت ركيزة أصيلة لنفوذه، ولا سيما بعد احتدام التنافس فيها بين وجهاء محليين وقوى حزبية أخرى، بعضها يحظى بامتدادات عائلية، وبعضها يستند إلى حضور سياسي تصاعد في السنوات الأخيرة.
افتتاح مكتبين في كل من رعيت وعين كفرزبد لا يشكّل مجرد خطوة تنظيمية، بل هو إعلان مبكّر عن نية “التيار” إعادة هندسة وجوده في المنطقة، وتحويل الشعبية التقليدية إلى شبكات عمل انتخابي منظّم في مواجهة خصومه الذين يستعدّون بدورهم للمعركة المقبلة.
زحلة… عقدة التحالفات الصعبة: أحزاب، عائلات، وميزان قوى متحرّك
يُعاد رسم المشهد في زحلة اليوم على ثلاثة مستويات أساسية:
- حزبياً:
المنافسة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، إضافة إلى تحركات الأحزاب الأخرى في المنطقة، تجعل من الشرقي ساحة اختبار مبكّرة لصيغة التحالفات المقبلة.
التيار يدرك أنه يحتاج إلى استعادة النبض القاعدي في القرى المسيحية، خصوصاً في ظلّ تشتت الأصوات وازدحام اللاعبين السياسيين.
- عائلياً:
زحلة وقراها تحكمها تاريخياً العائلات الكبيرة التي تلعب دوراً محورياً في تشكيل المزاج الانتخابي.
زيارة باسيل، مقرونة بالحضور الشعبي المتوقع، تمثّل محاولة لخلق تقاطع مع هذه القوى المحلية، وتحصين مواقع التيار داخل النسيج الاجتماعي أكثر مما هي حركة سياسية فقط.
- انتخابياً:
في ظل القانون الانتخابي القائم، كل قرية وكل صوت في الشرقي قادر على ترجيح كفة لائحة على أخرى.
من هنا، تأتي جولة باسيل كنوع من “جسّ نبض” مبكر، وكمحاولة لرفع منسوب التعبئة قبل أشهر طويلة من الاستحقاق، بهدف قطع الطريق على أي محاولة لاختراق القرى ذات التأييد التقليدي للتيار.
الحركة المكثّفة لباسيل: من البترون إلى زحلة… نمط جديد من الاشتغال السياسي
ليس تفصيلاً أن يتحوّل العمل الإنمائي في البترون إلى ورقة يُستشهد بها في خطاب التيار أمام قواعده في زحلة.
باسيل يحاول نقل تجربة “التنمية الخدماتية” إلى مستوى سياسي أوسع، يربط فيه الإنجاز المحلي بالعمل الانتخابي المباشر ليقول لمناصريه: “ما حصل في البترون يمكن تكراره في مناطقكم”.
هذا النوع من الخطاب يتقاطع مع سلسلة الأنشطة التي نفذها التيار في قضاء زحلة خلال الأشهر الأخيرة، وأبرزها العشاء الجامع لهيئات الفرزل وأبلح ونيحا بمشاركة نائب الرئيس للشؤون الإدارية غسان الخوري، ما يؤشر إلى رغبة واضحة في مأسسة الوجود الحزبي وتفعيل الترابط بين الماكينات والعصب الشعبي.
بداية سباق طويل… والشرقي مركز اختبار مبكر
زيارة باسيل ليست عابرة، ولا مخصصة لرفع المعنويات فقط. إنها إشارة انطلاق غير معلَنة للسباق الانتخابي المقبل، واختبار أولي لمدى قدرة التيار على تجديد حضوره في منطقة شديدة الحساسية سياسياً وعائلياً.
وفيما تستعد القوى المنافسة لحساباتها الخاصة، يبدو أن التيار يفضّل البدء باكراً، مستنداً إلى قواعده التقليدية، ومراهناً على قدرة التنظيم الحزبي على سدّ أي فراغ أو تراجع.
السؤال اليوم ليس عمّن يزور، بل عمّن يرسّخ وجوده… وفي زحلة، كما في غيرها، المعركة تبدأ من القرى الصغيرة قبل أن تُحسم على مستوى القضاء.



