قانون الفجوة المالية: تشريع شطب الودائع أم شطب الثقة؟

مع اقتراب موعد التصويت في مجلس النواب اللبناني على ما يُسمّى بقانون الفجوة المالية، يتصاعد القلق الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصاً لدى فئة المودعين المتقاعدين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مورد، بلا ضمانة، وبلا أفق واضح.
في هذا السياق، كتب النائب والوزير السابق ماروني على صفحته عبارة تختصر حجم المأساة:
“المودع المتقاعد كيف يعيش، هل يشحذ؟ كل نائب سيقترع لصالح قانون الفجوة المالية سنحاربه في صندوقة الاقتراع لنشطبه كما وافق على شطب جنى العمر.”
هذا الكلام لا يعبّر عن موقف سياسي عابر، بل عن صرخة تمثّل شريحة واسعة من اللبنانيين. فالمودع المتقاعد ليس رقماً في جداول مصرفية، بل إنسان أفنى عمره في العمل، ووضع تعبه في المصارف تحت حماية الدولة وقوانينها، ليُفاجأ اليوم بمحاولة تشريع الخسارة وتحميله وحده كلفة الانهيار.
قانون الفجوة المالية، بصيغته المتداولة، لا يعالج أصل الأزمة ولا يحدّد المسؤوليات، بل يكرّس منطق شطب الودائع تحت عناوين تقنية ومالية، فيما تبقى المصارف، والإدارات، والسياسات الخاطئة بمنأى عن المحاسبة الفعلية. الأخطر من ذلك، أنّ هذا القانون يُراد له أن يمرّ وكأنه إجراء حتمي، فيما هو في جوهره خيار سياسي بامتياز.
وإذا كانت أصوات بعض السياسيين والوزراء السابقين قد ارتفعت اليوم اعتراضاً، فكيف حال المواطن العادي الذي لا منبر له ولا قدرة على الضغط؟ كيف يعيش المتقاعد الذي حُجزت أمواله، وارتفعت كلفة حياته، وتآكلت قدرته على تأمين أبسط متطلبات العيش الكريم؟
المعركة لم تعد تقنية ولا محصورة بالخبراء. إنها معركة ثقة بين الدولة ومواطنيها. وكل نائب سيقترع لصالح هذا القانون، كما قال ماروني، لا يصوّت على نص مالي فحسب، بل يوقّع سياسياً على موقف سيُحاسَب عليه في صندوق الاقتراع.
فشطب الودائع لا يمكن أن يمرّ بلا ثمن، ومن يوافق على شطب جنى أعمار الناس، لا يمكنه أن يتوقّع نسياناً أو غفراناً شعبياً.




