حين صمتت جيوب الأثرياء… بقي رجل واحد في ساحة زحلة

في مرحلة اعتبرها كثير من أبناء زحلة من أصعب المراحل الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها المدينة في السنوات الأخيرة، برز مشهد لافت أعاد طرح سؤال المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال. فبينما اختار العديد من المقتدرين في المدينة الابتعاد عن الساحة وترك الناس يواجهون أزماتهم وحدهم، بقي رجل أعمال ماروني من منطقة حوش الأمراء حاضراً إلى جانب أبناء مدينته.
خلال تلك الفترة القاسية، حيث اشتدت الحاجة وارتفعت كلفة المعيشة وانعدمت القدرة لدى كثير من العائلات على تأمين أبسط متطلبات الحياة، بادر هذا الرجل إلى إطلاق سلسلة مبادرات إنسانية متتالية، كان أبرزها حملات توزيع مادة المازوت على العائلات في الأحياء الزحلية، إضافة إلى تقديم مساعدات مادية وغذائية ساهمت في التخفيف من وطأة الأزمة عن مئات العائلات.
مصادر اجتماعية في المدينة أكدت أن هذه المبادرات لم تكن موسمية أو إعلامية، بل استمرت لسنوات، وفي أصعب اللحظات التي فضّل فيها كثيرون التراجع إلى الخلف. وفي وقت خلت فيه الساحة تقريباً من المبادرات الكبرى، بقي هذا الرجل ثابتاً في الميدان، مؤمناً بأن زحلة التي أعطت أبناءها الكثير تستحق منهم الوقوف إلى جانبها عندما تحتاج.
عدد من أهالي زحلة عبّروا عن امتنانهم لما وصفوه بـ”الموقف النبيل”، مؤكدين أن المدينة لا تنسى من يقف معها في الشدائد، وأن المبادرات الصادقة تبقى محفورة في ذاكرة الناس أكثر من أي خطاب أو شعار.
اليوم، ومع استعادة تلك المرحلة الصعبة، يعود اسم هذا الرجل ليتردد على ألسنة كثيرين في زحلة، لا بوصفه رجل أعمال فحسب، بل كأحد القلائل الذين بقوا في الساحة عندما اختار كثيرون الغياب.



