ضرائب الإذلال: المواطن يدفع والدولة تهرب من الإصلاح

تتصرف السلطة وكأن الطريق الوحيد المتبقي أمامها هو فرض المزيد من الضرائب على الناس، فيما الواقع يقول إن المواطن بات عاجزاً عن تحمّل أي أعباء إضافية. فرفع أسعار البنزين لا ينعكس على المحروقات فقط، بل يشعل سلسلة ارتفاعات تطال السلع الأساسية والخدمات، لتتحول معيشة اللبناني إلى سباق يومي مع الغلاء.
غير أنّ السؤال البديهي يفرض نفسه: هل عجزت الدولة فعلاً عن إيجاد موارد أخرى قبل تحميل المواطنين كلفة العجز؟ أين ملف الأملاك البحرية غير المحصّلة؟ وأين تفعيل استثمار أراضي ومشاعات الدولة؟ وأين الإصلاح الجدي في الإدارات العامة التي تغرق في البيروقراطية والهدر وتُدار بعقلية المحسوبيات؟
في المقابل، يبدو إنفاق المال العام وتوزيع الزيادات وكأنه يجري بلا معايير واضحة أو رقابة صارمة، ما يعزّز شعور الناس بأن الدولة تكافئ نفسها فيما تفرض التقشّف على المواطنين. وتبقى مظاهر الثراء الفاحش لدى بعض أصحاب القرار مؤشراً إضافياً على غياب العدالة والمساءلة.
القطاع التربوي الرسمي يتراجع، فيما تواصل المدارس الخاصة استنزاف العائلات تحت ضغط الأقساط المرتفعة، والخدمات العامة والنقل المشترك في حالة مترهلة. ورغم ذلك، تتصاعد الرسوم والضرائب من دون أي تحسّن ملموس في نوعية الخدمات.
أما سياسياً، فالأحزاب المشاركة في الحكومة هي نفسها الممسكة بزمام المجلس النيابي، ما يجعل الرقابة شكلية والمحاسبة شبه غائبة، إذ تتحوّل السلطة إلى منظومة تحاسب نفسها بنفسها. وهكذا، يبقى المواطن المتضرر الأول في نظام يموّل عجزه من جيوبه، فيما يستمر الهدر والفساد من دون مساءلة حقيقية.



