البقاع الغربي وراشيا على مفترق انتخابي: كثرة أسماء وقلّة خيارات جدّية

زحمة ترشيحات وفراغ سياسي: من ينافس فعليًا في البقاع الغربي وراشيا؟
بعد غياب «المستقبل»: مشهد انتخابي مرتبك ومعركة محصورة في البقاع الثانية
اللوائح تتشكّل ببطء… والسباق الحقيقي محدود في البقاع الغربي وراشيا
تدخل دائرة البقاع الثانية، البقاع الغربي وراشيا، مرحلة سياسية دقيقة تسبق الاستحقاق النيابي، وسط مشهد انتخابي يتّسم بالضبابية وتضخّم الأسماء مقابل ندرة الخيارات القادرة فعليًا على خوض معركة جدّية. فالتنافس على المقعدين السنيين ما زال محصورًا عمليًا بين النائبين الحاليين حسن مراد وياسين ياسين، مع عدد محدود من الأسماء التي يبقى مصيرها رهن تشكّل اللوائح والتحالفات النهائية.
غياب تيار «المستقبل» عن الحياة السياسية منذ عام 2022 شكّل نقطة تحوّل أساسية في الدائرة، إذ أعاد خلط الأوراق وفتح الباب أمام موجة ترشيحات يغلب عليها الطابع الفردي والتجريبي، أكثر مما تعكس مشاريع سياسية متكاملة. وفي هذا الفراغ، برز مرشحون حضروا للاستفادة من الظرف أو لاختبار أحجامهم الشعبية، من دون امتلاك قاعدة انتخابية صلبة أو برنامج قادر على الصمود في مواجهة انتخابية حقيقية.
مرشحون كُثُر… والمعركة محدودة
القراءة الأولية للمشهد تشير إلى أن عدد المرشحين الجديين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، فيما تبدو باقي الترشيحات أقرب إلى حالات عابرة مرشحة للتلاشي مع اقتراب موعد الاستحقاق. هذا الواقع لا يعكس حيوية سياسية بقدر ما يكشف أزمة تمثيل، حيث تتحول الانتخابات من تنافس بين خيارات واضحة إلى ازدحام أسماء بلا مضمون.
اللوائح بين الثابت والمعلّق
حتى الآن، يبرز مساران انتخابيان يعملان على تثبيت حضورهما ضمن لائحتين شبه مكتملتين، في مقابل حديث غير محسوم عن محاولة تشكيل لائحة ثالثة تصطدم بعقبات سياسية وحزبية واجتماعية. هذه المحاولة تواجه أزمة ثقة شبيهة بتجربة ما عُرف سابقًا بـ«التغييريين»، الذين فقدوا زخمهم بفعل الانقسامات وغياب الرؤية الموحدة، ما انعكس تراجعًا في صدقيتهم لدى شريحة واسعة من الناخبين.
«المستقبل»… عودة مؤجّلة
أما التداول بإمكانية ولادة لائحة برعاية تيار «المستقبل»، فيبقى في خانة التكهّنات. فبحسب مصادر سياسية متابعة، لا تزال أي عودة منظمة للتيار مرتبطة بتقاطعات إقليمية ودولية لم تنضج بعد، فيما تُقرأ تحركات أحمد الحريري حتى الساعة كمبادرات فردية قابلة للتبدّل، لا كقرار سياسي نهائي بالعودة إلى المعترك الانتخابي.
صورة مصغّرة عن المشهد الوطني
ما تشهده البقاع الثانية ليس استثناءً، بل انعكاس لصورة وطنية أوسع، يسودها الغموض حول توقيت الاستحقاق وشكله والقانون الذي سيُجرى على أساسه. وبين تضخّم الترشيحات وضعف المشاريع، تبقى المعركة الحقيقية محصورة بأسماء قليلة، فيما ينتظر الشارع ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستُحدث خرقًا فعليًا في التمثيل، أم ستعيد إنتاج الواقع نفسه بوجوه مختلفة.
وفي هذا السياق، برزت في الكواليس الانتخابية معطيات عن مرشح سنّي قريب من فلك تيار «المستقبل» يعمل بهدوء على خيار بديل، يقوم على تشكيل لائحة انتخابية مستقلة في حال قرّر التيار عدم خوض المعركة مباشرة عبر تأليف لائحة رسمية. وبحسب معلومات متداولة، فإن هذا التوجّه يستند إلى قناعة بضرورة ملء الفراغ السياسي القائم داخل الشارع السنّي، ومنع تشتّت الأصوات في حال استمرار غياب القرار المركزي.
وتشير المعطيات نفسها إلى أنّ هذه اللائحة، في حال أبصرت النور، ستضم أسماء ذات وزن انتخابي واجتماعي، على أن يترأسها رجل أعمال مغترب يتمتع بحضور مالي وعلاقات واسعة، ما قد يمنحها قدرة فعلية على المنافسة وفرض نفسها كلاعب جدي في المعركة، لا سيما إذا توافرت لها المظلّة السياسية غير المعلنة والدعم اللوجستي الكافي.
هذه المعادلة، إن تبلورت، قد تُعيد خلط الحسابات داخل الدائرة، وتفرض واقعًا انتخابيًا جديدًا، خصوصًا في ظل هشاشة اللوائح غير المحسومة حتى الآن، واستمرار الضبابية حول الخيارات النهائية للقوى السياسية التقليدية.
اعداد : ليبانون سكوب _ القسم السياسي والإنمائي



