Ad Cover
أخبار زحلة والبقاع

«زحلة لا تُحسم بالضجيج: معركة انتخابات على أرض التوازن»

«زحلة أمام خيارها الكبير: بين التوازن التاريخي ومعركة الصناديق»

في زحلة، المدينة التي صاغت تاريخها السياسي على قاعدة التوازن والدور المحوري للقيادات المحلية، لا تُقرأ المعارك الانتخابية بوصفها أرقاماً صمّاء، بل كامتداد لمسار طويل من الزعامات والخيارات التي حسمت الاستحقاقات حين أحسنت قراءة الناس والمكان واللحظة.
من هذا المنطلق، يبرز القلق الزحلي المتزايد من محاولات فرض مقاربات إلغائية على المشهد الانتخابي، تتناقض مع طبيعة زحلة التعددية وتركيبتها الحسّاسة. فالتجربة الزحلية أثبتت أن منطق الهيمنة لا يصمد طويلاً، وأن أي قوة سياسية تتجاهل التوازنات التاريخية للمدينة سرعان ما تصطدم بواقع مختلف عن حساباتها.

«على مشارف الصناديق: زحلة بين الذاكرة والرهان السياسي»


وسط هذا المشهد، يبرز موقع النائب ميشال ضاهر كحالة سياسية مختلفة. ضاهر، الذي راكم حضوره بهدوء، يعرف زحلة جيداً، ويعرف كيف تُدار المعارك الانتخابية فيها، لا بالشعارات المرتفعة، بل بقراءة دقيقة للناس، وللمزاج العام، ولشبكة العلاقات التي تحسم النتائج عند ساعة الجد. فهو لم يكن يوماً في موقع الاستفزاز أو كسر الشراكات، بل حافظ على تموضع وسطي جعله لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة انتخابية.
في المقابل، تسود مخاوف حقيقية في الأوساط الزحلية من خطاب سياسي آخذ في التصعيد، تقوده «القوات اللبنانية» بأسلوب يرفع منسوب التوتر مع الخصوم والحلفاء على حد سواء، ويعتمد منطق المرجعية الواحدة، في مدينة لم تعرف يوماً هذا النوع من الأحادية السياسية.
الهواجس لا تنبع من موقع خصومة، بل من حرص زحلي تقليدي على احترام التكوينة المحلية، حيث لا يمكن تجاوز الدور الكاثوليكي، ولا تجاهل الوزن السني، ولا القفز فوق التوازنات البلدية والعائلية التي شكّلت تاريخ القضاء. وقد شكّل استبعاد رئيس اتحاد بلديات قضاء زحلة ورئيس بلدية الفرزل ملحم الغصّان عن لقاء البلديات الكاثوليكية مؤشراً إضافياً على هذا الخلل في المقاربة، لما تحمله الفرزل من رمزية دينية وتاريخية عميقة في الوجدان الزحلي.
ردود الفعل التي تلت هذا الاستبعاد، سواء من المرجعيات الروحية أو من رؤساء البلديات، لم تكن تفصيلاً عابراً، بل تعبيراً واضحاً عن رفض أي محاولة لتهميش مكوّن أساسي من مكوّنات زحلة، أو التعامل مع المدينة بمنطق الغلبة لا الشراكة.
وعلى المستوى الانتخابي، تبدو الحسابات أكثر تعقيداً مما يُعلَن. فغياب أصوات المغتربين، وتراجع الحماسة السنية، وتصلّب المشهد التحالفي، كلها عوامل تجعل الرهان على حواصل مرتفعة محفوفاً بالمخاطر. وفي زحلة، غالباً ما تحسم الانتخابات بالعقل لا بالضجيج، وبالقدرة على الجمع لا بالإقصاء.
التاريخ السياسي للمدينة يقول بوضوح إن من يعرف زحلة ويحترم تكوينتها هو من ينجح في تمثيلها. وفي هذا السياق، يبقى الدور الذي يلعبه النائب ميشال ضاهر، بخبرته وقراءته الهادئة، عاملاً وازناً في رسم ملامح المعركة المقبلة، في مدينة لا تزال تعتبر أن الزعامة تُبنى بالذكاء السياسي، لا بفرض الوقائع.
إعداد وتحرير: Lebanon Politics – القسم السياسي والإنتخابي

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة