Ad Cover
أخبار لبنان

التيار معلَّق… وأحمد الحريري يتحرّك: من يفكّ شيفرة التمرّد الصامت؟

هل يعود تيار المستقبل من بوّابة الأمين العام السابق؟، أم أنّ ما يجري محاولة فردية لكسر قرار التعليق؟

منذ إعلان الرئيس سعد الحريري قراره التاريخي بتعليق العمل السياسي لتيار المستقبل، بدا أنّ المشهد السنّي دخل مرحلة “الفراغ المنظَّم”: لا نشاط، لا تصريحات، ولا حراك حزبي تحت مظلة «الحريرية السياسية». قرارٌ أراده الحريري واضحًا ونهائيًا، بعيدًا عن أيّ تأويل أو اجتهاد.

لكنّ هذا “الصمت التنظيمي” لم يدم طويلًا.
ففي الكواليس أولًا، ثم فوق الطاولة لاحقًا، بدأت حركة أحمد الحريري تلفت الأنظار: لقاءات انتخابية، اجتماعات مناطقية، تواصل مع فعاليات، جولات خاطفة، و«تنصيب» نفسه محورًا سياسيًا في لحظة يفترض أنها خالية من أي نشاط مستقبلي.

هنا تبدأ أسئلة التحقيق… وتكبر.

الفصل الأول: العودة من الباب الخلفي؟

اللافت أنّ أحمد الحريري لا يقدّم تفسيرًا لصفة تحرّكاته السياسية. فالشرعية التنظيمية للتيار ومن يمثّله بالقرار تُختصر بشخص واحد: سعد الحريري. والأخير قالها دون التباس: “تيار المستقبل لن يتعاطى السياسة في هذه المرحلة”.

إذا كان التيار مجمَّدًا، وكلّ أطره معلّقة…
فكيف يُفتح باب العمل السياسي من دون توقيع صاحب الشرعية؟، وهل يتحرك أحمد الحريري بغطاء غير منظور؟، أم أنّه ببساطة يشقّ مسارًا شخصيًا يناقض قرار القيادة؟.

مصادر سياسية متابعة وصاحبة اطّلاع مباشر على هياكل «المستقبل» تؤكّد لـ”ميديا برس ليبانون” أنّ “لا تفويض رسمي، ولا قرار مخالف، ولا تغطية واضحة”، وتعتبر أن أي حركة خارج إعلان سعد الحريري ليست إلا مبادرة فردية لا تعبّر عن التيار.

الفصل الثاني: رواية “التفويض”… بين التسريب والخيال السياسي

من يروّج داخل بعض الأوساط أنّ أحمد الحريري «مفوَّض» بالتحرك، يستند إلى تسريبات شفوية بلا وثيقة، ولا بيان، ولا حتى إشارة إلكترونية من سعد الحريري. والسؤال المحوري الذي يطرحه التحقيق: لو كان هناك تفويض فعلي… ألم يكن كافيًا أن يكتب سعد الحريري تغريدة واحدة؟

سعد الحريري لم يكن يومًا رجل الألغاز.
وعلى مدى تاريخه السياسي، كان يعلن قراراته الكبيرة علنًا، من التعليق إلى الاعتكاف، إلى تحديد الخيارات الانتخابية. لذلك، فإنّ غياب أيّ إعلان مباشر ينفي عمليًا وجود أيّ تفويض حقيقي.

مصدر متابع يقول: “الرواية أشبه بفكرة تُسوَّق لتبرير حركة غير منسّقة مع صاحب الشرعية”.

الفصل الثالث: التيار مُعلَّق… أم مُجزَّأ؟

تحركات أحمد الحريري تطرح معادلة دقيقة:
تيار معلَّق رسميًا.
قيادة صامتة.
قواعد مذهولة.

أمين عام سابق يتحرّك وكأنّ شيئًا لم يتغيّر.

هنا يكمن التوتر الحقيقي.

الجمهور «المستقبلي» اليوم يعيش حالتين رمزيتين متناقضتين:

  1. قرار شرعي مُلزم صادر عن سعد الحريري.
  2. حراك ميداني يقدّم صورة تيار يعود بلا إعلان رسمي.

هذه الثنائية تُحدث ارتباكًا سياسيًا، وتشير إلى احتمالين خطيرين: إمّا وجود تمرّد صامت على قرار التعليق. أو بداية انشقاق غير معلن داخل الحريرية السياسية.

أحد الفاعلين السابقين داخل التيار يقول: “المشكلة ليست في التحرك بحد ذاته، بل في أنه تحرك بلا مرجعية، بلا صفة، وبعيد عن قرار التعليق. هذا يخلق شرعية بديلة، ولو بشكل غير مباشر.”

الفصل الرابع: الحسابات الانتخابية… ومَن يملأ الفراغ؟

في اللحظة التي يتحرّك فيها أحمد الحريري، تتقاطع المعطيات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
فالفراغ السنّي، الذي تركه قرار سعد الحريري، جذب أطرافًا عديدة لمحاولة ملئه.
لكنّ دخول أحمد الحريري على الخطّ، من دون صفة رسمية، يعيد خلط الأوراق: هل يسعى لاستعادة نفوذ مناطقي؟، هل يتحضّر لوراثة فراغ سياسي داخل العائلة؟،أم يقوم بتموضع شخصي استعدادًا لتحالفات مستقبلية؟.

المعلومات المتقاطعة تشير إلى أنّ الحركة الحالية تحمل طابعًا شخصيًا أكثر من كونها مشروع عودة للتيار.
لكنّ شخصنة القرار السياسي داخل الحريرية تعتبر سابقة خطيرة، لأنها تفصل بين القيادة التاريخية ومساحات نفوذ كان يفترض أنها موحّدة.

الفصل الخامس: أين سعد الحريري مما يجري؟

السؤال الجوهري الذي يتصدّر المشهد: هل يعلم سعد الحريري بكل هذه التحركات… ويصمت؟.. أم أنّه لا يعلم؟.

مصادر متابعة تؤكد لـ”ميديا برس ليبانون”:

الرئيس سعد الحريري لا يريد خوض الاستحقاق الانتخابي.

ولا يريد عودة التيار إلى العمل السياسي قبل اتضاح المشهد الإقليمي.

كما أنّه لا يشجّع أي فرد من العائلة على إعادة تشغيل ماكينة سياسية باسمه.

وبالتالي، فإنّ أي محاولة لإعادة تشغيل «المستقبل» بلا موافقة مباشرة، تُعتبر ـ وفق أوساط قريبة من بيت الوسط ـ “مغامرة غير محسوبة”.

الفصل السادس: ماذا يعني هذا للجمهور وللمشهد السنّي؟

حركة أحمد الحريري اليوم تؤثر مباشرة على:

  1. وحدة التيار

وجود مسارين داخل الحريرية السياسية يهدّد بانقسام داخلي غير معلن.

  1. صورة التيار

قرار التعليق بدا خطوة عقلانية تحمي التيار من الاستنزاف.
أما التحركات الجانبية فتوحي بـ”عودة مبتورة” أو “تمرّد مقنّع”.

  1. الرصيد الشعبي

الجمهور الذي احترم قرار سعد الحريري يشعر اليوم بأنّ هناك من يتجاوز الشرعية.

  1. الخريطة الانتخابية

تحرك دون صفة يربك الحلفاء قبل الخصوم، وقد يضعف قدرة التيار على العودة لاحقًا بشكل موحّد.

مَن يمثّل الحريرية اليوم؟

يكشف هذا التحقيق أنّ المشهد داخل تيار المستقبل أكثر تعقيدًا مما يظهر في السطح.
فبين قرار «مُعلَن» بتعليق السياسة، وحركة «غير مُعلَنة» تُشبه العودة، يتفكّك المشهد إلى سؤال واحد:

هل يتحرك أحمد الحريري باسم التيار… أم باسم نفسه؟

حتى الساعة، لا توجيه ولا تفويض ولا قرار صادر عن سعد الحريري.
وبالتالي، فإنّ استمرار الحراك السياسي لأحمد الحريري يوحي بانفصال تدريجي بين القيادة والقاعدة، وبين الشرعية والتحرك الميداني.

وما لم يخرج سعد الحريري ليضع النقاط على الحروف، فإنّ الحريرية السياسية مقبلة على مرحلة غامضة، قد تشهد إعادة تشكّل… أو انقسامًا صامتًا يطلّ برأسه سريعًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة