راشيّا 2026: معركة زعامات درزية وسط فراغ سني وصراع على تمثيل الطائفة

خاص ـ Lebanon Politics
مع اقتراب الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2026، يتجه قضاء راشيا نحو استحقاق انتخابي مهم يعكس صراعات تاريخية وتجاذبات سياسية عميقة. في ظل غياب تيار «المستقبل» القوي على الصعيد السني، تتنافس الزعامتان الدروزيتان الأساسيتان: الجنبلاطية والداوودية، على قيادة الطائفة واستمالة الناخب السني، مما يزيد من أهمية المشهد ويعقده.
الزعامة الجنبلاطية: إرث الاشتراكية وتحالفات سياسية
يمثل النائب وائل أبو فاعور الزعامة الجنبلاطية في راشيا، التي تجمع بين الإرث الاشتراكي والتشبث بالتمثيل السياسي العصري. يسعى أبو فاعور لاستثمار تحالفاته مع حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والتيارات المدنية لتوسيع قاعدته، خاصة بين الناخبين السنّة الذين فقدوا مرجعيتهم مع غياب «المستقبل».
وأوضحت الناشطة المدنية ريم: «غياب تيار المستقبل يخلق فراغًا كبيرًا، وأبو فاعور يبدو الأقرب لفهم همومنا، خاصة مع تحالفاته التي تشمل أصواتنا المدنية والشبابية».
الزعامة الداوودية البيكاوية: التمسك بالجذور ومحاولة التجديد
في المقابل، يقود طارق الداوود الزعامة الداوودية البيكاوية، التي تستند إلى روابط عائلية واجتماعية راسخة. تحاول الداوودية استغلال الفراغ السني عبر تحالفات محلية وإقليمية، معتمدة على دعم إقليمي، خاصة من سوريا، للحفاظ على نفوذها السياسي في القضاء.

قال الحاج يوسف، أحد وجهاء المنطقة: «الداوودية جزء أساسي من نسيج راشيا، وطالبنا طارق الداوود ليكون صوت كل الطوائف، وهذا ما يحتاجه الناخبون اليوم مع التغيرات في المشهد السني».
الفراغ السني: فرصة وصراع على استمالة الصوت
غياب «المستقبل» يفتح الباب أمام الزعامتين الدروزيتين لاستمالة الناخب السني، الذي بات يبحث عن بدائل تمثيلية جديدة. وأعربت الناشطة شذى عن قلقها: «نريد تمثيلًا حقيقيًا وموحدًا، لكن الانقسامات بين الأحزاب تضعفنا. نأمل أن يفكر الجميع بمصلحة القضاء والشباب».
تحالفات معقدة وأبعاد إقليمية
تتداخل العوامل الإقليمية والدولية في التوازنات المحلية، حيث تلعب سوريا والسعودية وإيران والولايات المتحدة أدواراً غير مباشرة في دعم أجنحة محلية داخل الطائفة الدرزية، مستفيدة من الفراغ السني لتحقيق مكاسب في المنطقة.
يقول المحلل السياسي رامي الخليل: «انتخابات راشيا تمثل لعبة نفوذ معقدة، والفوز سيكون لمن يشكل تحالفات قوية ويخاطب الناخبين بصدق».
ختاماً
تشكل انتخابات 2026 في راشيا اختباراً حقيقياً لقدرة الزعامتين الجنبلاطية والداوودية على تجديد قواعد التمثيل والتواصل مع الناخبين السنّة، في ظل متغيرات سياسية واجتماعية معقدة. وستحدد النتيجة ليس فقط من سيمثل القضاء في البرلمان، بل أيضاً ملامح الزعامة الدرزية ومستقبل التحالفات الطائفية في لبنان.



