Ad Cover
أخبار لبنان

بطرس خوند بين الصمت والكذب: من باع الحقيقة لعائلة تنتظر منذ عقود؟

طوال سنوات، حملنا ومعنا العديد من الصحافيين الأحرار في لبنان قضيّة بطرس خوند، مطالِبتين بإعادته من السجون السوريّة، بوصفه أحد مؤسّسي المجلس العسكري وعضو المكتب السياسي في حزب الكتائب. القضيّة قُدّمت كملف إنساني ووطني مفتوح و دفعنا الثمن بسبب المنظومة الأمنية القديمة التي كانت خاضعة لعنجر حينها فيما كانت العائلة تُترك على أملٍ معلّق بعودة والدها وشقيقها وزوجها.

غير أنّ الحقيقة أنّ المسؤوليّة لا تقع الا على الحكومات اللبنانيّة المتعاقبة منذ التسعينيّات، وحتى سقوط الطاغية بشار الأسد، تتحمّل مسؤوليّة مباشرة عن هذا الملف، عبر الإهمال أو الصمت أو المساومة السياسيّة. وفي مقدّم هؤلاء يبرز الرئيس السابق ميشال عون، الذي زار سوريا عدّة مرّات، وسمع بشكل مباشر من مسؤولي النظام السوري نفي وجود أسرى لبنانيّين، من دون أن يحقّق أيّ اختراق أو يفرض أيّ مسار جدي لكشف الحقيقة.

قبل أيّام، أعلنت الدولة السوريّة رسميًا، وللمرّة الأولى بعد سقوط النظام السابق، أنّه لا يوجد أيّ لبنانيّ في سجونها. الرواية نفسها التي سُمعت سابقًا. النفي نفسه. والنتيجة نفسها. ومنذ لحظة هذا الإعلان، ساد صمت لافت من الجهات الإعلاميّة والسياسيّة التي رفعت هذه القضيّة عاليًا لسنوات.

كما لا يمكن إعفاء حزب الكتائب من المسؤوليّة. الحزب لم يضغط على الرئيس ميشال عون قبل سقوط نظام الأسد، رغم أنّ القاصي والداني كان يعلم أنّ النظام السوري قام، بعد اندلاع الثورة السوريّة، بتصفية آلاف الأسرى في سجونه ضمن عمليّة منظّمة لتفريغ المعتقلات وطمس الجرائم. تلك المرحلة كانت الفرصة الأخيرة لكشف مصير الأسرى اللبنانيين، لكنها ضاعت بالصمت والتردّد.

اليوم يُطرح السؤال الجوهري بلا مواربة: أين بطرس خوند؟ وهل كان ما جرى منذ التسعينيّات مجرّد استثمار سياسي في ملف إنساني حسّاس، ساهم في صناعة أمل طويل الأمد لعائلة منكوبة، ليُترك هذا الأمل اليوم على حافة خيبة كبرى؟

لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالنفي السوري الرسمي أو بالصمت المحلي. المطلوب إعادة فتح الملف قضائيًا وسياسيًا، وإعادة التحقيق مع الضبّاط السوريين المتوارين أو المختبئين في لبنان، لمعرفة مصير جميع الأسرى اللبنانيين في سجون نظام الأسد، وكشف الحقيقة كاملة بلا حسابات ولا استثناءات.

هذا الملف ليس من الماضي. هو جريمة مستمرّة، والمسؤوليّة ثابتة، ولا تسقط لا بالصمت ولا بمرور الزمن.

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة